عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
411
الإيضاح في شرح المفصل
في المعطوف : « قام زيد وقام عمرو » لمّا كان ذلك متعدّدا ، وتقول : « جاءني غلام زيد وعمرو » ، فيجب الانسحاب لمّا كان المنسوب متّحدا ، وفي البدل تقول : « عجبت من زيد من حسنه » ، ولو قلت : « أعجبني زيد أعجبني حسنه » لم يستقم « 1 » ، لأنّ الإعجاب ليس منسوبا إلى زيد في المعنى بدليل أنّه يصحّ نفيه عنه ، فيؤدّي إلى إثباته مع صحّة نفيه عنه في الكلام الواحد ، وأمّا ما يرد من قولهم : « قيام زيد وعمرو » وأنّه لا بدّ من التقدير لئلّا يؤدّي إلى أن يكون قيام زيد منسوبا إلى عمرو ، وهو محال . فالجواب : أنّ هذه أسماء وضعت « 2 » لمعقوليّة مدلولها من غير نظر إلى تعداد ، فصحّ نسبتها إلى مفرد وإلى متعدّد ، فإذا نسبت إلى مفرد فهو واضح ، وإذا نسبت إلى متعدّد علم بمدلولها أنّ المراد جنسها ومعقولها ، كقولك : « قام الزيدان » وما أشبهه ، لأنّ المراد نسبته باعتبار خصوصيّة بالمضاف إليه ، إذ لم يرد أنّ قيام زيد منسوب إلى عمرو ، ولكن نسبة القيام إليهما جميعا مطلقا ، كما لو قلت : قيام الزيدين ، وإنّما جاء التّعداد من ضرورة التعبير « 3 » . ولم يذكر صاحب الكتاب حدّ التوكيد ، لأنّ غرضه بسط المعنى فيه فخصّص له فصلا ، وهو قوله : « وجدوى التوكيد » ، إذ / حدود الألفاظ إنّما تحصل بمدلولاتها وجدواها . ثمّ قال : « والتأكيد على ضربين : صريح » « 4 » . كما ذكر ، وقد يجعل الصّريح إذا كان اسما بدلا في كلامه وكلام غيره من النحويّين « 5 » ، وهو غير بعيد ، نظرا إلى أنّ المقصود بالمدلول هل هو الأوّل أو الثاني ؟ فإن كان المقصود هو الأوّل فالثاني توكيد ، وإلّا فهو بدل . والمعنويّ بألفاظ [ مخصوصة ] « 6 » محفوظة ، وهي كلّ وكلا والنّفس والعين وأجمع وأكتع
--> ( 1 ) جاء في حاشية د : « بل استقام لقوله تعالى : أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ ( 132 ) أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ ، ( 133 ) [ الشعراء : 26 / 132 - 133 ] وقوله : بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ ( 81 ) قالُوا أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً . [ المؤمنون : 23 / 81 - 82 ] ق : 70 أ . ( 2 ) في د : « فوضعت » ، تحريف . ( 3 ) في د : « التغيير » ، تحريف . ( 4 ) تصرف ابن الحاجب بكلام الزمخشري ، انظر المفصل : 111 - 112 . ( 5 ) لم يجز ابن مالك البدليّة في التأكيد اللفظي المكرر وحكم على من قال به بأنه غير مصيب ، وعزا الرضي القول بالبدلية في مثل هذا إلى الزمخشري وردّه ، انظر : شرح التسهيل لابن مالك : 3 / 304 - 305 ، 3 / 333 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 332 ، وارتشاف الضرب : 2 / 617 . ( 6 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .